أحمد بن أعثم الكوفي

496

الفتوح

يعني الوليد بن عقبة ، فأنشد حسان بن ثابت الأنصاري يقول في ذلك أبياتا مطلعها : أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآنا إلى آخرها . وكانت هذه قصة الوليد مع علي رضي الله عنه ، فلم يزل حاقدا عليه إلى ذلك اليوم . لما بلغه كتاب علي إلى معاوية فكتب إلى معاوية بهذه الأبيات يأمره فيها أنه لا يجيب عليا بشيء مما يريد ويحرضه على حرب علي ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : معاوي إن الملك قد آب غاربه * وأنت بها في كفك اليوم صاحبه ( 1 ) إلى آخرها . قال : فلما ورد كتاب الوليد بن عقبة وشعره على معاوية فرح بذلك وسره ما كتب إليه به الوليد . وعزم على مخالفة علي رضي الله عنه . ثم إنه انتخب رجلا من بني عبس له لسان طلق ومنطق ذلق ، وشعر لا يبالي ما قال وما يخرج من فيه ، ثم دعا بطومارين فوصل أحدهما إلى الآخر فكتب في الطومارين : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لا أقل ولا أكثر ثم طواهما وختمهما وعنونهما ودفعهما إلى العبسي ، وأرسله إلى علي بن أبي طالب . فخرج العبسي إلى الكوفة حتى دخل على علي رضي الله عنه وعنده وجوه المهاجرين والأنصار ، فسلم ثم التفت يمينا وشمالا فقال : ههنا أحد من بني عبس أو من أبناء قيس عيلان ؟ فقيل له : نعم ، هات ما عندك ! فقال العبسي : عندي والله

--> ( 1 ) بعده في وقعة صفين ص 53 : أتاك كتاب من علي بخطة * هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه . . . فحاربه إن حاربت حرب ابن حرة * وإلا فسلم لا تدب عقاربه فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربه في أبيات أخرى : ولا تدعن الملك والامر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه * فقبح ممليه وقبح كاتبه في أبيات عدة .